أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
287
أنساب الأشراف
مجتمعون في بيت عند الصفا ، وهم أربعون ، أو نيّف وأربعون بين رجال ونساء وكان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ : عمه حمزة ، وعلي ، وأبو بكر ، فلقيه نعيم بن عبد الله فقال : أين تريد ؟ قال : أريد محمدا هذا الصابئ الذي فرق أمر قريش ، وسفه أحلامها ، وعاب دينها ، وسب آلهتها ، وذم من مضى من آبائها ، فأقتله فيرجع الأمر إلى ما كان عليه ، أيظن محمد أن قريشا تنقاد له ؟ كلا واللات والعزى ، فقال له نعيم : قد والله غرتك نفسك يا عمر ، أترى بني عبد مناف تاركيك تمشي على الأرض إذا قتلت محمدا ، لا أعلم رجلا جاء قومه بمثل ما جئت به ، فلئن تركناك لهي السوءة ، ولئن نصرناك لتصطلمنّ . فقال عمر : إن مع عدي غيرها من قريش ، وأراك تتكلم عنه وما أظنك إلا قد تبعته . فسكت نعيم وقال ارجع إلى بيتك فأقم أمره فقال : وأيّ أهل بيتي اتّبع محمدا ؟ قال : فاطمة أختك ، وختنك سعيد بن زيد قد والله أسلما . فقال عمر : أراك والله صادقا ، إن سعيدا قد نازع إلى ما كان أبوه يدين به من خلاف قومه ، وتركه أكل ذبائحهم ، وحضور أعيادهم . فمضى عمر يريدهما ، قال نعيم : وندمت على إخباري إياه بما أخبرته به وإني لم أطو أمرهما عنه كما طويت أمر نفسي . وكان عمر قد رأى خبابا يختلف إليهما ، قال : فدخل عمر على أخته وزوجها ، وعندهما خباب ، ومعه صحيفة فيها سورة طه وهو يقرئهما إياها ، فلما سمعوا حسه تغيب خباب في مخدع لهم في البيت ، وأخذت فاطمة الصحيفة فجعلتها تحت فخذها ، فلما دخل عمر قال : ما هذه الهينمة [ 1 ] التي سمعت ؟ قالا :
--> [ 1 ] الهينمة : الصوت الخفي . القاموس .